حيدر حب الله

230

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كثيرة ، أو إلى طبيعة الاستعمالات العربيّة للكلمة ، بناءً على مثل فكرة الترادف والاشتراك وغير ذلك . ولست أريد بهذا نفي وجود شيء طبيعي يستدعي الاختلاف في تفسير النصّ ، بقدر ما أريد التنبيه على أنّه ليس كلّ اختلاف تفسيري يبرّر القول بغموض أو عجز النصّ القرآني ، بل بعض الخلافات ترجع لجوانب خارجيّة ، وهذا أمر لا يختصّ بالقرآن فقط بل يجري في غيره من الكتب التي تركّزت الأنظار التفسيريّة عليها . 5 - إنّه حتى لو فرضنا أنّ ( أحد ، واحد ) بمعنى واحد ، سواء هو الوحدة العددية أم الوحدة الصرفة ، فلا يعني ذلك أنّ تعدّد الكلمات في الإفادة لمعنى واحد نقصٌ ، لقد تصوّر أمثال الأستاذ سبيط النيلي أنّ القرآن لو استخدم كلمتين في معنى واحد ، فكأنّ ذلك من الإسراف في القول ومن العبث في البيان ، ولست أرى في ذلك أيّ عبث ، بل هو من غنى التفنّن اللفظي والبياني والإيصالي للفكرة ، وأيّ عيب في ذلك ، حتى لو كان كتاباً سماويّاً ؟ وما الدليل على استحالته أساساً سوى افتراضاتنا الأيديولوجيّة المسبقة بأنّ النص القرآني يجب أن يكون استثنائيّاً من جميع الجهات وبكلّ الطرق ؟ إنّ قيمة الشعر والأدب والنثر وغير ذلك تكمن في هذه الجودة التفنّنيّة في استخدام عدّة تعابير في معنى واحد ، ففي علم العروض لا ينصحون بتكرار كلمة بعينها في بيتين قريبين من الشعر ، فإنّ هذا سيءٌ حتى من الناحية الموسيقيّة للكلام ، ومن هنا ينصحون بالإتيان بكلمة أخرى تعطي نفس المعنى ولكنّها تختلف في إيقاعها الموسيقي وفي صوتها ، بحيث يضفي ذلك جمالًا على النصّ وروعة ، وهذا جزء من بنية البلاغة والفصاحة والشعر والنثر ليس في العربية